الأسبوع الثالث من آب/ أغسطس 2026
الملخص التنفيذي
تركزت التطورات الاقتصادية خلال الأسبوع الثالث من آب 2026 حول اعتماد نظام وطني للدفع والتحويل الإلكتروني، وإعلان وزارة الطاقة أول بيانات شاملة عن إنتاج النفط والغاز خلال النصف الأول من العام، إلى جانب تكثيف التعاون مع تركيا في قطاعي الطاقة والتعدين، وإجراءات مالية لمواجهة التهرب الضريبي عبر فواتير الاستيراد. كما برزت سورية في تقرير دولي بوصفها أحد الممرات البديلة المحتملة لمضيق هرمز.
أبرز التطورات الاقتصادية للأسبوع:
- أعلن مصرف سورية المركزي بتاريخ 18 آب 2026 صدور القرار رقم 1124 القاضي باعتماد نظام الدفع والتحويل الإلكتروني في سورية، لتنظيم عمل مقدمي خدمات الدفع والنقود الإلكترونية ومشغلي أنظمة الدفع.
- أعلنت وزارة الطاقة بتاريخ 19 آب 2026 أن إنتاج النفط الخام خلال النصف الأول من عام 2026 بلغ 14.8 مليون برميل، والغاز الطبيعي الخام 1.429 مليار متر مكعب، مع توقيع 7 مذكرات تفاهم و3 عقود لتطوير القطاع.
- شهدت دمشق بتاريخ 19 آب 2026 مباحثات سورية تركية موسعة في قطاعي الطاقة والتعدين، شملت توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية في الجيولوجيا والتعدين، وبحث الانتقال من مذكرات التفاهم إلى عقود استثمارية ملزمة في الفوسفات والحديد.
- حذّر وزير المالية بتاريخ 17 آب 2026 من ظاهرة فواتير الاستيراد المخفضة القيمة، وأعلن بدء عمليات تدقيق على بيانات الاستيراد اعتباراً من 1 تشرين الأول المقبل.
- أوردت شبكة CNN الاقتصادية بتاريخ 20 آب 2026 بروز سورية على خريطة الممرات البديلة لمضيق هرمز، مشيرة إلى استكمال مجموعة موانئ دبي مرحلة رئيسية من برنامجها الاستثماري البالغ 800 مليون دولار لتحديث ميناء طرطوس.
تشير هذه التطورات مجتمعةً إلى استمرار بناء الأطر المؤسسية والتقنية للقطاع المالي، مترافقاً مع تكثيف التعاون القطاعي مع تركيا في الطاقة والتعدين، في وقت بدأت فيه مؤشرات دولية وإقليمية تُبرز موقع سورية ضمن مسارات إعادة تشكّل خرائط النقل والطاقة الإقليمية على خلفية أزمة مضيق هرمز.
التطورات على المستوى المحلي
- النقد والمصارف والإدارة المالية
- شهد آب 2026 تعزيز التنسيق المؤسسي لمتابعة الدعاوى والمنازعات القضائية الخارجية بحق الدولة السورية، من خلال اجتماعات وزير المالية مع إدارة قضايا الدولة واللجنة الوطنية المختصة، التي تضم ممثلين عن رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية ومصرف سورية المركزي. وتركزت المناقشات على تقييم القضايا القانونية القائمة، وتوحيد جهود الجهات المعنية، وحماية الأصول السيادية، بالتوازي مع المسار الدبلوماسي. وتعكس هذه الخطوة اتجاها نحو إدارة أكثر تكاملا للمخاطر القانونية والمالية الخارجية، بما يستدعي تطوير قاعدة بيانات موحدة للقضايا وآليات واضحة للتنسيق والتقييم الاستباقي للآثار المحتملة على الدولة وأصولها.
- تحذير من فواتير الاستيراد المخفضة والتهرب الضريبي: دعا وزير المالية اتحادات غرف التجارة والصناعة إلى تعزيز الامتثال الضريبي في 17 آب، بعد رصد قيام بعض المستوردين بتقديم فواتير مخفضة القيمة أدت لانخفاض السلفة الضريبية المستوفاة، مؤكداً أن الوزارة تابعت البيانات الجمركية عبر تقنيات ومنصات عالمية حديثة. وأعلن بدء عمليات تدقيق على بيانات الاستيراد المنظمة اعتباراً من 1 تشرين الأول المقبل، مع معاملة الحالات المكتشفة كحالات تهرب ضريبي ونشر أسماء المتهربين.
- اعتماد نظام الدفع والتحويل الإلكتروني الوطني: أعلن مصرف سورية المركزي صدور القرار رقم 1124 عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في 18 آب، القاضي باعتماد نظام الدفع والتحول الإلكتروني في سورية، بهدف تطوير منظومة دفع وطنية حديثة دون إلغاء التعامل النقدي أو فرض وسيلة دفع محددة. ويضع النظام إطاراً لترخيص وتنظيم ثلاث فئات من الجهات العاملة (مقدمو خدمات الدفع، مقدمو خدمات النقود الإلكترونية، مشغلو أنظمة الدفع)، إلى جانب مختبر تنظيمي لاختبار الحلول المالية المبتكرة، مع التأكيد على أن اعتماد النظام لا يعني إتاحة الربط أو التحويلات الدولية بشكل فوري.
- الطاقة والصناعة والثروة المعدنية
- بيانات إنتاج النفط والغاز للنصف الأول من عام 2026: أعلنت وزارة الطاقة بتاريخ 19 آب أن إنتاج النفط الخام خلال النصف الأول من العام بلغ 14.8 مليون برميل، و3.5 ملايين طن من المشتقات النفطية، إضافة إلى 1.429 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الخام و1.252 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي النظيف و35.5 ألف طن من الغاز المنزلي المسال. ووقعت الوزارة خلال الفترة ذاتها 7 مذكرات تفاهم و3 عقود لتطوير قطاع البترول، وأعادت تشغيل مجموعة الضخ الرئيسية في حمص بعد توقف 12 عاماً، وشغّلت 152 بئراً وأدخلت 10 آبار جديدة للإنتاج، فيما استقبلت المصبات النفطية 110 ناقلات وقود، واستوردت 1.016 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي و1.5 مليون طن نفط خام و598 ألف طن مازوت و283 ألف طن بنزين، وزُوّدت محطات توليد الكهرباء بـ 2.059 مليار متر مكعب من الغاز و859251 طناً من الفيول.
- مباحثات سورية تركية موسعة في الطاقة والتعدين: شهدت دمشق بتاريخ 19 آب سلسلة مباحثات مع الجانب التركي على هامش زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي:
- توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية في قصر تشرين بين الشركة السورية للتعدين والمديرية العامة التركية لأبحاث واستكشاف التعدين (MTA) والشركة الدولية للتعدين، لمدة 5 سنوات، في مجال علوم الأرض والتعدين.
- مؤتمر صحفي مشترك لوزيري الطاقة السوري والتركي أكد فيه الجانبان توسع التعاون في الكهرباء والغاز والتعدين والنفط، مع الإشارة إلى دخول «خط الـ 400» الخدمة نهاية أيلول المقبل لتزويد حلب وريفها بنحو 500 ميغاواط، فيما أوضح الجانب التركي أن هذا الخط سيرفع صادرات الكهرباء التركية إلى سورية إلى نحو 800-900 ميغاواط، إلى جانب بحث تعاون في إنتاج الفوسفات وحموض الكبريت والفوسفوريك، والتنقيب عن النفط والغاز براً وبحراً.
- اجتماع عمل متخصص بين الشركة السورية للتعدين ووفد تركي رفيع المستوى بحث الانتقال من مرحلة مذكرات التفاهم إلى عقود استثمارية تنفيذية في قطاعي الفوسفات والحديد، إلى جانب الطاقة الحرارية الأرضية (الجيوثيرمال)، مع الإشارة إلى أن العقود المعنية لا تزال قيد الصياغة تمهيداً لتوقيعها.
- التجارة والاستثمار والدبلوماسية الاقتصادية
- زيارة هيئة المنافذ والجمارك لمرسين التركية: زار رئيس هيئة المنافذ والجمارك قتيبة بدوي ولاية مرسين التركية في 14 آب، واطّلع على آليات التشغيل بميناء مرسين والمنطقة الحرة فيه، وعقد اجتماعاً مع تجار ورجال أعمال سوريين وأتراك لبحث واقع التبادل التجاري وفرص تسهيل حركة البضائع بين البلدين.
- تشكيل مجلس الأعمال القبرصي ومجلس الأعمال التشيكي: أصدر وزير الاقتصاد والصناعة قرارين في 16 آب بتشكيل مجلس الأعمال السوري القبرصي عن الجانب السوري برئاسة بسام محمد هيثم الجاهوش، ومجلس الأعمال السوري التشيكي برئاسة عامر دركل، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي مع البلدين وتفعيل دور مجالس الأعمال المشتركة.
- مباحثات مع شركة ماستركارد حول الاقتصاد الرقمي: بحثت وزارة الاقتصاد والصناعة مع شركة ماستركارد في 18 آب، سبل التعاون في تطوير الاقتصاد الرقمي وتعزيز البيئة الاستثمارية والشمول المالي، واستعرض اللقاء دور الشركة عالمياً في تطوير منظومات المدفوعات الرقمية.
- المؤتمر الوطني الأول للوساطة القضائية: شارك وزير الاقتصاد والصناعة في المؤتمر الوطني الأول في 18 آب للوساطة القضائية الذي أطلقته وزارة العدل بدمشق، والذي يناقش ترسيخ الوساطة كآلية لتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية بما يحسّن بيئة الأعمال.
- جولة على المدن الصناعية بحلب: رافق نائب وزير الاقتصاد والصناعة نائب وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي في 19 آب، في جولة شملت المدن الصناعية في الراعي والباب والشيخ نجار، للاطلاع على واقع المنشآت الصناعية والفرص الاستثمارية المتاحة.
- مباحثات سورية أردنية لتعزيز التبادل التجاري: بحث رئيس اتحاد غرف التجارة السورية مع السفير الأردني بدمشق في 19 آب سبل تطوير العلاقات بين مجتمعي الأعمال في البلدين وزيادة التبادل التجاري وتسهيل حركة البضائع ورجال الأعمال.
- بحث الشراكة الصناعية مع تركيا: بحث وزير الاقتصاد والصناعة مع نائب وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي في 20 آب، سبل تعزيز التعاون الصناعي والاقتصادي بين البلدين وتوسيع آفاق الشراكة والاستثمار.
- النقل والبنية التحتية
- تعاون سوري سعودي في النقل البري والسكك الحديدية: بحث وزير النقل مع القائم بأعمال السفارة السعودية في 18 آب آفاق التعاون في النقل البري والسكك الحديدية، مع التحضير لتوقيع عدد من مذكرات التفاهم مع وزارة النقل السعودية خلال زيارة مرتقبة.
- اجتماع الفريق الإقليمي للإسكوا حول مبادرات النقل واللوجستيات: ترأس وزير النقل اجتماع الفريق الإقليمي المشكّل من الإسكوا في 20 آب لمتابعة مبادرات مواجهة أزمات سلاسل الإمداد، وناقش المجتمعون مصفوفة ضمت 23 مبادرة، إلى جانب مقترح سوري لإنشاء لجنة إقليمية تجمع اللجان الوطنية المعنية بتسهيل النقل والتجارة، وبحث تفعيل غرفة لوجستيات عربية طارئة لإدارة الأزمات.
- استكمال مرحلة من برنامج تحديث ميناء طرطوس: بحسب تقرير لشبكة CNN الاقتصادية نُشر بتاريخ 20 آب، أنجزت مجموعة موانئ دبي العالمية مرحلة رئيسية من برنامجها الاستثماري البالغ 800 مليون دولار لتحديث ميناء طرطوس، مع تسلّم ثلاث رافعات متنقلة يُتوقع أن ترفع الطاقة الاستيعابية لمناولة الشحن في الميناء بنسبة 40%.
- القطاع الزراعي
- تعاون زراعي مع الإمارات وإعادة تأهيل مشاريعها بسورية: بحث وزير الزراعة مع مدير دائرة أعمال رئيس دولة الإمارات في دمشق في 16 آب تعزيز التعاون الزراعي ومتابعة واقع المشاريع والمنشآت الزراعية التابعة لرئيس دولة الإمارات في سورية تمهيداً لإعادة تأهيلها، ومن أبرزها محمية المها والريم.
- تعاون مع الاتحاد الأوروبي لتطوير إنتاج البذار: بحث مدير عام مؤسسة إكثار البذار مع بعثة الاتحاد الأوروبي في 16 آب سبل دعم إنتاج البذار المحسن وإدخال تجهيزات وتقنيات حديثة في فحص البذار، مع الاتفاق على وضع خطة عمل مشتركة تتضمن دعماً فنياً وتقنياً.
- تنسيق زراعي مع الدنمارك: بحث مدير التعاون الدولي بوزارة الزراعة مع نائبة رئيس البعثة الدبلوماسية الدنماركية في 19 آب، سبل تطوير التعاون الزراعي، ولا سيما في الإنتاج الحيواني والصحة الحيوانية والتصنيع الغذائي، تحضيراً لزيارة وفد وزاري سوري إلى الدنمارك خلال المرحلة المقبلة.
- بحث التحولات الإدارية ومكافحة الفساد بالوزارة: بحث وزير الزراعة مع رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية التحولات الهيكلية والإدارية المرتقبة بالوزارة في 19 آب، فيما استعرض رئيس الجهاز جهوده في كشف قضايا فساد خلّفها النظام السابق والانتقال نحو الرقابة المبنية على المخاطر.
- لقاء مع القائم بأعمال السفارة السعودية: بحث وزير الزراعة مع القائم بأعمال السفارة السعودية في 19 آب سبل تعزيز التعاون الزراعي المشترك، واستعرض مراحل مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في سورية.
تحليل الوضع المحلي
تتضمن التطورات المحلية خلال الأسبوع محوراً يتعلق بإصلاح البنية المؤسسية للقطاع المالي والمصرفي، مع إعادة تفعيل نظام الدفع والتحويل الإلكتروني الوطني، الذي ينظم عمل مقدمي خدمات الدفع والنقود الإلكترونية ومشغلي أنظمة الدفع ضمن مختبر تنظيمي للابتكار المالي. بالتزامن، بدأت وزارة المالية إجراءات لمواجهة التهرب الضريبي من خلال تدقيق فواتير الاستيراد المخفضة، مع تحديد موعد لتنفيذها. ويشير تزامن الإجراءين، وفق المعطيات المتاحة، إلى توجه الإصلاح المالي نحو أدوات تجمع بين الرقمنة من خلال نظام الدفع الإلكتروني، وتشديد الرقابة الضريبية من خلال تدقيق الفواتير.
ويتعلق المحور الثاني بتعزيز التعاون مع تركيا عبر قنوات متعددة خلال يومين متقاربين (19 و20 آب): مذكرة تفاهم بالجيولوجيا والتعدين ومؤتمر صحفي مشترك لوزيري الطاقة واجتماع متخصص لبحث الانتقال من مذكرات التفاهم إلى عقود استثمارية ملزمة إلى جانب جولة ميدانية بالمدن الصناعية ولقاء منفصل حول الشراكة الصناعية. ويُظهر هذا التزامن بحسب المعطيات المتاحة محاولة لترجمة تفاهمات سابقة إلى التزامات تعاقدية فعلية في قطاع التعدين تحديداً (الفوسفات والحديد)، وإن كانت المواد المتاحة تشير إلى أن العقود المعنية لا تزال قيد الصياغة لا موقعة فعلياً حتى تاريخه.
كما أتاح إعلان وزارة الطاقة بيانات تفصيلية عن إنتاج النفط والغاز خلال النصف الأول من عام 2026 مؤشراً اقتصادياً على حجم النشاط الفعلي في القطاع يتيح مقارنة مستقبلية مع فترات لاحقة. وتبرز في هذه البيانات مؤشرات على استمرار اعتماد معتبر على الاستيراد لتغطية الاحتياج المحلي (استيراد 1.016 مليار متر مكعب غاز طبيعي و1.5 مليون طن نفط خام خلال الفترة ذاتها) وهي كميات توازي أو تتجاوز في بعض البنود حجم الإنتاج المحلي المعلن ما يستدعي الحذر من استنتاج اكتفاء ذاتي وشيك في قطاع الطاقة رغم مؤشرات التعافي الإنتاجي المذكورة.
أما المحور الثالث فيتعلق باستمرار تنويع الشراكات الاقتصادية جغرافياً (قبرص، التشيك، الإمارات، الدنمارك، الأردن، السعودية) عبر أطر مؤسسية متكررة كمجالس الأعمال المشتركة واتفاقيات التعاون القطاعي دون أن تتوفر في المواد المتاحة مؤشرات كمية على حجم الاستثمارات أو التبادل التجاري الناتج فعلياً عن هذه اللقاءات حتى تاريخه.
رابعاً: التطورات على المستوى الإقليمي
- تدفقات نفطية غير معلنة عبر مضيق هرمز رغم المخاطر الأمنية، استمرت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وخليج عُمان، إذ تجاوزت الكميات المنقولة في مسارات غير معلنة 4 ملايين برميل يوميًا، فيما أشار وزير الطاقة الأمريكي إلى عبور نحو 9 ملايين برميل خلال أسبوع، أي ما يقارب نصف المعدل المعتاد قبل الحرب البالغ نحو 20 مليون برميل يوميًا. ورغم استمرار المخاطر، حافظ خام برنت خلال معظم آب على مستوى 80–90 دولارًا للبرميل. كما واصلت شركة أدنوك التصدير رغم تعرض 23 سفينة تابعة لها لهجمات، في وقت ارتفع عدد السفن الراسية قبالة سواحل عُمان إلى نحو 150 سفينة مقارنة بنحو 40 سفينة في كانون الثاني، مع رصد نشاط سعودي متزايد عبر ميناء رأس تنورة.
- سورية على خريطة الممرات البديلة لمضيق هرمز: أورد تقرير لشبكة CNN الاقتصادية نُشر بتاريخ 20 آب أن دول الخليج تتجه لتنويع مسارات نقل البضائع بعيداً عن مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود ممر بري نشط يربط الإمارات والسعودية والأردن وسورية عبر معابر البطحاء والعمري وجابر-نصيب، بمدة رحلة تتراوح بين 8 و10 أيام (وقد تصل إلى 11 يوماً عبر عمان). كما أشار التقرير إلى خطط لربط السعودية وتركيا بشبكة سكك حديدية خلال 3 إلى 4 سنوات مقبلة، مع إنشاء الجزء الرابط بين سورية والأردن (نحو 400 كم)، إلى جانب مسارات أخرى لنقل الطاقة كخط كركوك-جيهان وخط البصرة-حديثة-بانياس.
تحليل الوضع الإقليمي
يعكس ما نقلته بلومبرغ حول استمرار تدفقات نفطية تتجاوز 4 ملايين برميل يومياً عبر مضيق هرمز استمرار قدرة منتجي الخليج على الحفاظ على مستوى معتبر من الصادرات عبر ترتيبات شحن معقدة، رغم استمرار مخاطر أمنية موثقة، وهو ما قد يفسر، بحسب المصدر، بقاء سعر خام برنت ضمن نطاق 80-90 دولاراً خلال معظم آب بدلاً من الارتفاعات الحادة التي كانت متوقعة عند اندلاع الأزمة.
ويكتسب هذا السياق دلالة إضافية في ضوء ما أورده تقرير CNN بشأن بروز سورية على خريطة الممرات البديلة لمضيق هرمز، عبر ممر بري قائم فعلياً وخطط ربط سككي متوسطة الأجل. وقد يشير ذلك، بحسب المعطيات المتاحة، إلى أن استمرار أزمة مضيق هرمز يرفع تدريجياً الأهمية النسبية للممرات البديلة التي تمر عبر سورية، وإن كانت ترجمة هذه الأهمية إلى تدفقات تجارية أو استثمارية فعلية تبقى، بحسب المصدر ذاته، مرهونة باستكمال مشاريع البنية التحتية المعنية (السكك الحديدية والموانئ) خلال سنوات لا أشهر قريبة.
التطورات على المستوى الدولي
تجاوز الدَّين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار: بحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية الصادرة بتاريخ 19 آب ونُشرت بتاريخ 20 آب، بلغ إجمالي الدَّين العام الأمريكي نحو 40.047 تريليون دولار (منها 32.266 تريليون دولار ديون مستحقة للجمهور و7.782 تريليونات دولار حيازات حكومية)، مرتفعاً من نحو 19.95 تريليون دولار في كانون الثاني 2017، أي أكثر من الضعف خلال أقل من عشر سنوات.
تحليل الوضع الدولي
لا يرتبط تجاوز الدَّين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار بشكل مباشر بالاقتصاد السوري بحسب المواد المتاحة، إلا أنه يندرج ضمن السياق العالمي العام لتصاعد المخاطر المالية لدى الاقتصادات الكبرى، وقد يحمل دلالة غير مباشرة على مسار أسعار الفائدة والدولار عالمياً بما قد يؤثر مستقبلاً على كلفة أي تمويل خارجي تسعى سورية لاستقطابه، دون أن تتوفر في المواد المتاحة معطيات كافية لتقدير حجم هذا الأثر.
المصادر