التقرير الاقتصادي الأسبوعي
الأسبوع الأول من شهر حزيران 2026
الملخص التنفيذي
شهد الاقتصاد السوري خلال الأسبوع الأول من حزيران 2026 جملة من التطورات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية والاستثمارية والقطاع المصرفي، بالتوازي مع استمرار جهود الحكومة لتعزيز بيئة الأعمال وتوسيع مجالات التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين. وتضمنت هذه التطورات إطلاق مبادرات مرتبطة بالإصلاح الضريبي، وتحسين الخدمات المصرفية، ومتابعة عدد من المشاريع الاستثمارية ومشاريع البنية التحتية.
على المستوى الدولي، استمرت التوترات الجيوسياسية في التأثير على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما أدى إلى زيادة مستويات عدم اليقين في الأسواق ورفع المخاوف المتعلقة بالتضخم وتكاليف الإنتاج والنقل. كما واصلت البنوك المركزية العالمية التعامل بحذر مع التطورات الاقتصادية في ظل استمرار الضغوط السعرية وتقلبات الأسواق.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الاقتصاد السوري يقف أمام فرص مرتبطة بتعزيز النشاط الاستثماري وتحسين البيئة التنظيمية، إلا أن تحقيق نتائج ملموسة سيبقى مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تنفيذ الإصلاحات المعلنة، وتحسين كفاءة الخدمات، وتعزيز الإنتاج المحلي في مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.
أولاً: التطورات الاقتصادية المحلية
السياسات المالية والمصرفية
شهدت دمشق انعقاد المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص، والذي ناقش قضايا الإصلاح الضريبي وآليات تطوير العلاقة بين القطاعين العام والخاص. ويعكس انعقاد المؤتمر استمرار التوجه نحو تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتحسين البيئة التنظيمية للأعمال.
وفي القطاع المصرفي، أعلن مصرف سورية المركزي إتاحة خيار استلام الحوالات الخارجية بالليرة السورية أو بالعملات الأجنبية، بما يمنح المستفيدين مرونة أكبر في إدارة تحويلاتهم المالية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز استخدام القنوات المصرفية الرسمية، إلا أن حجم تأثيرها سيظل مرتبطاً بتطورات سوق الصرف ومستويات الثقة بالقطاع المصرفي.
كما شهد الأسبوع استمرار الإجراءات المتعلقة بمعالجة بعض الملفات الائتمانية المتعثرة، إلى جانب متابعة الجهات الرقابية لعدد من القضايا المالية والإدارية ضمن إطار تعزيز الرقابة المؤسسية وحماية المال العام.
الاستثمار وبيئة الأعمال
شهدت الفترة محل الرصد الإعلان عن مشروع سكني جديد في منطقة قدسيا بالشراكة بين مؤسسة الإسكان السورية وشركة أبيات السعودية، ويستهدف إنشاء نحو ألفي وحدة سكنية خلال السنوات الأربع المقبلة. ويعكس المشروع استمرار الاهتمام باستخدام نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشاريع التنموية.
كما واصلت هيئة الاستثمار السورية لقاءاتها مع عدد من المؤسسات الدولية والإقليمية لبحث فرص التعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية. وتأتي هذه اللقاءات في إطار الجهود الرامية إلى جذب التمويل والخبرات الفنية اللازمة لدعم مشاريع إعادة التأهيل والتنمية الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، شهد الأسبوع مباحثات مع عدد من الوفود الاقتصادية العربية والأوروبية تناولت فرص الاستثمار والتعاون التجاري وتطوير البنية التحتية والخدمات، بما يعكس استمرار الاهتمام الدولي بمتابعة فرص التعاون الاقتصادي مع سورية.
الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية
أظهرت البيانات المتاحة استمرار النشاط التشغيلي في الموانئ السورية وتحسن حركة المناولة خلال الأشهر الأولى من العام، بالتزامن مع جهود حكومية لتطوير الخدمات اللوجستية وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالتجارة والنقل.
كما ناقشت الجهات المعنية تحديث التشريعات الخاصة بالمدن الصناعية وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين والمنشآت الإنتاجية، بهدف تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي وتحسين بيئة الإنتاج.
وفي مجال المواصفات والجودة، استمرت الجهود الرامية إلى تطوير المعايير الفنية لبعض المنتجات الوطنية بما يسهم في تعزيز فرص الوصول إلى الأسواق الخارجية ورفع مستوى التوافق مع المعايير الدولية.
ثانياً: قراءة تحليلية للتطورات المحلية
تعكس التطورات الاقتصادية المسجلة خلال الأسبوع استمرار التركيز على تحسين البيئة التنظيمية للنشاط الاقتصادي وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، بالتوازي مع محاولات تطوير أدوات التمويل والاستثمار والخدمات اللوجستية.
وتشير هذه الإجراءات إلى توجه نحو معالجة بعض التحديات الهيكلية التي تواجه النشاط الاقتصادي، إلا أن انعكاساتها العملية ستظل مرتبطة بقدرة المؤسسات على التنفيذ الفعلي، وتوفير التمويل اللازم، وتحسين كفاءة الخدمات العامة والبنية التحتية.
وفي المقابل، ما تزال عدة تحديات قائمة، من أبرزها استمرار الضغوط التضخمية، وتراجع القوة الشرائية، ومحدودية التمويل المتاح للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى الحاجة لمواصلة الإصلاحات التشريعية والإدارية التي من شأنها تحسين مناخ الاستثمار والإنتاج.
وعليه، فإن تقييم أثر هذه التطورات يتطلب متابعة مؤشرات التنفيذ الفعلي خلال الفترة المقبلة، ولا سيما فيما يتعلق بحجم الاستثمارات المنفذة، ومستويات التشغيل، ومعدلات الإنتاج، وتحسن الخدمات الاقتصادية الأساسية.
ثالثاً: التطورات الاقتصادية العالمية
أسواق الطاقة
واصلت أسواق النفط العالمية تسجيل مستويات مرتفعة نسبياً خلال الفترة محل الرصد، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات العالمية. وأدى ذلك إلى استمرار حالة الترقب في الأسواق، خاصة مع ارتباط أسعار الطاقة بتكاليف النقل والإنتاج على المستوى العالمي.
وفي المقابل، اتخذت بعض الدول المنتجة خطوات تهدف إلى زيادة الإمدادات وتنويع مسارات التصدير، في محاولة للحد من الضغوط التي تواجه الأسواق العالمية وتعزيز استقرار الإمدادات.
التضخم والسياسات النقدية
استمرت معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى عند مستويات تتجاوز المستهدفات المعلنة للبنوك المركزية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والخدمات. وفي ضوء ذلك، حافظت المؤسسات النقدية على نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، مع استمرار متابعة تطورات الأسواق وأسعار الطاقة.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن مسار التضخم العالمي خلال الأشهر المقبلة سيبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات أسواق الطاقة والتجارة الدولية ومستويات الطلب العالمي.
التجارة والصناعة العالمية
تواصل المؤسسات الاقتصادية الدولية التحذير من الاختلالات القائمة في بعض القطاعات الصناعية نتيجة التفاوت بين نمو الإنتاج العالمي وتباطؤ الطلب في عدد من الأسواق الرئيسية. وقد يؤدي استمرار هذه الاتجاهات إلى زيادة النزاعات التجارية والإجراءات الحمائية بين الاقتصادات الكبرى، بما ينعكس على حركة التجارة والاستثمار الدوليين.
رابعاً: التأثيرات المحتملة على الاقتصاد السوري
من المتوقع أن تؤثر التطورات الاقتصادية العالمية على الاقتصاد السوري من خلال عدة قنوات رئيسية، أبرزها أسعار الطاقة وتكاليف النقل والشحن والتأمين، إضافة إلى تأثيرها على أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج.
كما قد تنعكس التطورات المرتبطة بالسياسات النقدية العالمية على حركة الاستثمار والتمويل وتكاليف الاقتراض، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
وفي المقابل، قد تتيح بعض التحركات الإقليمية والدولية فرصاً إضافية للتعاون الفني والاستثماري في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية، شريطة توافر البيئة المؤسسية والتنظيمية القادرة على استقطاب هذه الفرص وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
الاستنتاجات الرئيسية
المصادر