على المستوى المحلي
قامت وزارة الاقتصاد والصناعة بإطلاق موقعها الالكتروني الرسمي الجديد “mei.gov.sy”، في خطوة استراتيجية نحو التحديث المؤسسي وتعزيز التحول الرقمي، ويهدف الموقع إلى أن يكون مرجعاً يتيح الوصول المباشر للقرارات والخدمات الحكومية والأخبار المتعلقة بذلك، بما يساهم في تعزيز الشفافية وتحسين تدفق المعلومات كما يساعد الموقع في تقليص الزمن اللازم لإنجاز المعاملات، ويساعد في تحسين بيئة الأعمال وجاذبية الاستثمار المحلي عبر تدفق معلوماتي موثوق.
وفقاً لتصريح حاكم مصرف سورية المركزي، تم إنجاز مرحلة هامة من عملية إعادة هيكلة النقد المتداول ،حيث شملت هذه المرحلة إتمام استبدال 56% من الكتلة النقدية المستهدفة ضمن العرض النقدي بالمعنى الواسع.
وقد سجلت العملية متوسط تدفقات يومية تراوح بين 12 إلى 13 مليار ليرة سورية، مما يعزز من قدرة المصرف المركزي على الحد من الضغوط التضخمية عبر سحب السيولة الفائضة من خارج الجهاز المصرفي ويرجح أن يسهم استكمال هذه الإجراءات في تعزيز الاستقرار النقدي النسبي مما يمهد الطريق لتوجيه هذه السيولة نحو القنوات المصرفية الرسمية لدعم النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع خطط افتتاح مراكز جديدة في الحسكة والرقة
شهدت القاهرة مباحثات موسعة ضمت وزراء الخارجية والاقتصاد والصناعة من الجانبين السوري والمصري (وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الصناعة خالد الهاشم)، وتناولت هذه المباحثات سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتجارة، بالإضافة إلى قضايا الأمن الإقليمي، وتعكس مشاركة وزيري الصناعة في البلدين توجهاً نحو تعاون إنتاجي ملموس يتجاوز التنسيق السياسي، مما يفتح الباب أمام تنشيط التبادل التجاري وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار تنافسية نظراً للقرب الجغرافي للسوق المصرية، وعلى هامش الزيارة الرسمية إلى مصر التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار مع رجال أعمال سوريين في القاهرة، في إطار بحث تحديات الاستثمار والفرص المتاحة، وسبل وآليات تفعيل مساهمة رجال الأعمال المغتربين في دعم الاقتصاد الوطني ومشاريع إعادة الإعمار، مما يساهم في تحفيز بيئة الأعمال وخلق فرص العمل، ويأتي هذا اللقاء في سياق التوجهات الحكومية لاستقطاب رؤوس الأموال السورية في الخارج، وإعادة ضخها في الدورة الاقتصادية المحلية.
بحث وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق مع السفير الموريتاني بدمشق سبل تعزيز التعاون في مشاريع الإسكان والبنى التحتية، حيث استعرض الوزير خطط الوزارة والمشاريع المنفذة وآليات تطوير العمل الهندسي، ويهدف هذا التنسيق لتبادل الخبرات الفنية وتفعيل شراكات تنفيذية تدعم خطط إعادة الإعمار عبر تنويع مصادر التعاون الفني الإقليمي.
أكد الخبيران الدكتور سامر رحال والدكتور إبراهيم نافع قوشجي، في ختام “منتدى آفاق التعاون الاقتصادي السوري الألماني” في برلين، أن المنتدى يشكل منصة لنقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات، بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة الانتقال من اقتصاد الإغاثة إلى اقتصاد الإنتاج عبر شراكات في الطاقة والصناعة والزراعة، وإصلاحات تشمل البيئة القانونية وشفافية النظام المصرفي، ويعكس ذلك إدراكاً لاشتراطات الاستثمار الأوروبي، ويؤسس لتعاون ينقل التقنيات ويحسن تنافسية الإنتاج المحلي.
سجلت تداولات جلسة اليوم 8.478 مليون ليرة سورية جديدة، بحجم 225,190 سهماً، بينما تصدرت أسهم بنك بيمو السعودي الفرنسي والائتمان الأهلي، والأهلية للزيوت النباتية، مقابل انخفاض في أسهم قطر الوطني وفرنسبنك تعكس التداولات الحالية نوعاً من الترقب لدى المستثمرين مع تركيز النشاط على القطاع المصرفي التي تعكس توقعات المستثمرين كرهان على نتائج الإصلاح النقدي.
أكدت وزارة الاقتصاد جاهزية مراكز استلام الحبوب في ريف حماة (محردة، السقيلبية، سلحب، قلعة المضيق) لموسم 2026، حيث تضمن هذه الاستعدادات انسيابية التخزين، مما يدعم استقرار منظومة الغذاء الوطنية.
تحليل الوضع المحلي:
تترابط التطورات المحلية لترسم مساراً نحو التعافي الاقتصادي، حيث يشكل نجاح استبدال العملة (56%) قد يسهم في تشكيل حجر الأساس اللازم لجذب الاستثمار، وبالتوازي يترافق ذلك مع الانفتاح الدبلوماسي الاقتصادي (مصر، ألمانيا، موريتانيا) الذي يستهدف نقل التكنولوجيا وتأمين التمويل، كما أن الجاهزية لموسم القمح تعزز الأمن الغذائي مما يقلل الضغط على القطع الأجنبي المستنزف في الاستيراد، بينما يظل نشاط سوق الأوراق المالية مرآة لثقة المستثمرين في وتيرة الإصلاح المصرفي.
على المستوى العالمي:
حذر الفيدرالي الأمريكي من أن استمرار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية تضاعف الأضرار الاقتصادية وتحد من قدرة المركزي الأمريكي على رسم سياسة واضحة لأسعار الفائدة، وأشار إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية سيؤدي إلى مواصلة رفع ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، وقد يضطر المركزي لرفع الفائدة لكبح التضخم، ويأتي هذا بعدما سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.5% سنوياً حتى آذار، متجاوزاً هدف 2%.
يتوقع البنك الدولي قفزة في أسعار السلع العالمية بنحو 16% خلال 2026، مع ارتفاع أسعار الطاقة 24% والأسمدة 31%، مدفوعة بإغلاق مضيق هرمز واضطراب الإمدادات، كما سجل خام برنت قفزة من 72 إلى 118 دولاراً في شهر واحد، على الرغم من الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطات الطارئة، ومع التوقعات بارتفاع الغاز في أوروبا 25% والمعادن 17% والذهب 42%، ويحذر البنك من تباطؤ نمو الأسواق الناشئة، وارتفاع معدلات التضخم العالمي إلى 5.1%، بالإضافة إلى تهديد الأمن الغذائي، ويعكس هذا التقرير تحول الصدمة الجيوسياسية إلى أزمة في سلاسل الإمداد العالمية، مما ينعكس سلباً على الاقتصادات المستوردة للطاقة والغذاء.
حذر رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف من أن العالم يتجه نحو أزمة طاقة ، معتبراً أن تسليم النفط الخليجي أصبح شبه مستحيل جراء إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ويعكس هذا التصريح إلى جانب تحذيرات البنك الدولي والفيدرالي الأمريكي، تراكماً ينذر بصدمة تضخمية غير مسبوقة تطال الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.
أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن أي تراجع إضافي في إمدادات النفط الروسية سيدفع الأسعار لقفزة تتجاوز مستوياتها الحالية التي تخطت 120 دولاراً للبرميل، وذلك في ظل نقص أصاب السوق جراء استمرار اضطراب مضيق هرمز، وجاء هذا التصريح موازياً لإعلان سبع دول من تحالف “أوبك بلس” زيادة إنتاجها بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من حزيران، في محاولة لضبط التوازن بين العرض والطلب، ويعكس هذا التضارب بين تهديد نقص الإمدادات من جهة وزيادة محدودة من جهة أخرى تأثيرات متصاعدة في معادلة العرض العالمي مرشحة لمزيد من الضغوط السعرية.
في ظل اضطراب الإمدادات، رفعت 7 دول من “أوبك بلس” إنتاجها بمقدار 188 ألف برميل يومياً، وجاء ذلك تزامناً مع انسحاب الإمارات الرسمي من “أوبك ” و”أوبك بلس” سعياً لزيادة إنتاجها خارج نظام الحصص، مما ينذر بإعادة تشكيل العمل النفطي المشترك.
تصاعدت المخاوف من دخول اقتصاد منطقة اليورو في حالة ركود حقيقي نتيجة الاعتماد الكثيف على الطاقة المستوردة، وهو ما يضغط على معدلات النمو والاستثمار في القارة الأوروبية.
سجلت دول مجلس التعاون تفوقاً ملحوظاً في مؤشر الحرية الاقتصادية بمتوسط 66.9 نقطة متجاوزة المتوسط العالمي، مما يعزز جاذبيتها كوجهة استثمارية آمنة في ظل الاضطراب العالمي.
تحليل الوضع العالمي:
تتمحور الصدمة اليوم حول تصاعد المخاطر المرتبطة باحتمال تعطل الملاحة في مضيق هرمز، والذي يؤثر على 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وحيث تشير المؤشرات الحالية إلى توافق في التوقعات السلبية بين البنك الدولي (قفزة 16% بأسعار السلع، تضخم 5.1%)، أما الفيدرالي الأمريكي (تضخم 3.5% يفوق الهدف)، وبالنسبة لصندوق الاستثمار الروسي يرجح أن يؤدي الوضع إلى أزمة طاقة، وبنك اليونان ركود اليورو. وفي مواجهة ذلك بقيت استجابة “أوبك بلس” محدودة بـ 188 ألف برميل يومياً، بينما يهدد انسحاب الإمارات من “أوبك” و”أوبك بلس” بمزيد من تفكك التنسيق الإنتاجي العربي، وفي المقابل حافظت اقتصادات الخليج على جاذبيتها الاستثمارية بمؤشر حرية اقتصادية 66.9 نقطة، متجاوزة بذلك المتوسط العالمي في بيئة تتصاعد فيها الضغوط التضخمية وتهديدات الأمن الغذائي.
تأثير الأخبار العالمية على المستوى المحلي:
الفرص اللوجستية: مع تعطل مضيق هرمز يبرز “ممر الفيول العراقي عبر بانياس” كشريان حيوي يضمن تدفقات مالية مستقرة للخزينة السورية بعيداً عن تقلبات الأسعار.
الضغوط التضخمية: من جهة أخرى تضغط ارتفاعات الأسمدة (+31%) والطاقة (برنت عند 118 دولاراً) والمعادن (+17%) على تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي، مما يرفع فاتورة الاستيراد ويهدد تنافسية المنتج المحلي ما لم يقابل ذلك بدعم إنتاجي مباشر إلا تحول هذا الضغط إلى طلب إضافي على القطع الأجنبي يغذي دوامة التضخم.
إعادة التموضع الاستثماري: تفكك التكتلات النفطية (انسحاب الإمارات من أوابك و أوابك بلس يفتح الباب لشراكات ثنائية جديدة، يمكن لسوريا توظيفها لجذب استثمارات في البنية التحتية للطاقة والقطاعات الإنتاجية، شريطة استكمال إصلاحات الحوكمة والشفافية المصرفية لضمان تحويل العوائد اللوجستية نحو تنمية متوازنة ومستدامة.