إعداد: أ. عبد الكريم أيوب
يشهد النظام الضريبي في سوريا اعادة هيكلة واسعة تتماشى مع المتغيرات التي لحقت ببنية الاقتصاد السوري بعد سقوط النظام البائد، وخطة الحكومة بالتحول من “اقتصاد السوق الاجتماعي” إلى “اقتصاد السوق الحر” الذي يهدف لفتح الاقتصاد وجذب الاستثمارات بهدف أعادة الأعمال والسيطرة على معدلات التضخم وتحقيق نمو اقتصادي أولي.
يتطلب هذا التحول الاقتصادي تحديثًا للمنظومة الضريبية لرفد خزينة الدولة بالموارد ومنع التهرب الضريبي السائد لتحقيق العدالة الضريبية وخلق بيئة تنافسية صحيحة.
إصلاحات ضريبية واسعة
شملت المنظومة الضريبة الجديدة إعفاءات واسعة شملت آلاف السلع، فيما تم اعفاء محدودي الدخل وأصحاب المنشآت بهدف تخفيف الأعباء على المواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبحسب التصريحات التي نقلتها وكالة الانباء الرسمية “سانا” أن الإصلاحات تهدف لإعفاء كل مواطن أو موظف يقل دخله عن 50 مليون ليرة سورية قديمة من ضريبة الدخل، على ان يضاف لهذا الاعفاء مبلغ 6 مليون ليرة بدل إعالة، و 8 مليون ليرة بدل معيشة تشمل الإيجار والطبابة، ليصل إجمالي الدخل السنوي المعفى من الضريبة حتى 64 مليون ليرة سورية قديمة.
فيما أكد الوزير “برنية” ان شريحة محدودي الدخل ستكون “معفاة إعفاءً كاملًا”، مشيرًا إلى أن اغلب العاملين والموظفين الحكوميين سيكونون من ضمن هذه الشريحة، في ظل مساعي الحكومة لتقليل الأعباء الضريبية مع تردي الوضع المعيشي للسوريين.
وتهدف الإصلاحات في النظام الضريبي لخفض الضريبة على أرباح الشركات من 28% إلى أقل من 15% مع تقديم الحوافز للقطاع الصناعي، حيث شدد برنية على أن الإصلاح يقوم على ركيزة العدالة الاجتماعية من خلال دعم محدودي الدخل، التركيز على التنمية الاقتصادية بدعم قطاع الاعمال.
استبدال رسم “الانفاق الاستهلاكي” بـ “ضريبة المبيعات”
تسعى الحكومة لاستبدال رسم “الانفاق الاستهلاكي” المعمول به منذ 35 عام بضريبة المبيعات بنسبة 5% تمهيدًا للانتقال لضريبة القيمة المضافة VAT في المستقبل، كما تم اعفاء حوالي 9300 سلة وخدمة أساسية من هذه الضريبة تشمل الغذاء والدواء بهدف حماية المستهلكات الرئيسية للمواطن السوري، فيما اعتبر وزير المالية هذا التحول في سياق تبسيطًا للإجراءات وبهدف تحقيق العدالة الضريبية.
أهمية النظام الضريبي العادل
يعد النظام الضريبي العادل “العمود الفقري” لاستقرار الدول، فهو لا يهدف لجمع الأموال وحسب، بل لضمان تحقيق التوازن في المجتمع والحفاظ على قدرة الدولة في إعادة توزيع الثروة وتحقيق التنمية وتكافؤ الفرص والاستقرار الاقتصادي.
ومع الوصول لنظام ضريبي عادل وتحقيق الشفافية يعزز شعور الانتماء لدى المواطن، وزيادة الثقة بالحكومة ويحد من سعيه لتهرب الضريبي وإنما يقتصر تقصيره على التجنب الضريبي من خلال الاستفادة من الإعفاءات الضريبية التي تمنحها الحكومة بشكل قانوني ما يساعد الحكومة في توجيه الاستثمارات إلى القطاعات التي تحاول تنميتها.
نظام الفوترة الالكتروني QR
تسعى الحكومة السورية لتطبيق نظام الفوترة الالكتروني السوري، من خلال ربط البرامج المحاسبية لدى أصحاب الفعاليات بنظام مؤتمت يصدر الفواتير مع كود QR لإقتطاع الضريبة.
حيث يوفر النظام الالكتروني للفوترة فوائد جوهرية تمثل تعزيز الامتثال الضريبي، وتحد من التهرب يضمن دقة البيانات المالية، وتساهم هذه الأنظمة بتخفيف التكاليف الإدارية والورقية وتسريع الدفع، مع توفير تقارير مالية دقيقة تعزز قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وربط المنشئات بقاعدة بيانات للإدارة الضربيبية.
ويدعم نظام الفوترة الانتقال لنظام ضريبي عصري يساعد المكلفين على الامتثال بشكل مباشر ما يحقق العدالة الضريبية.