على المستوى المحلي:
1. مكافحة الفساد والتعافي المالي:
سجل الجهاز المركزي للرقابة المالية تقدماً ملحوظاً في ملفات مكافحة الفساد خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تم استرداد أكثر من 45 مليار ليرة سورية قديمة من قضايا مرتبطة بحقبة النظام السابق، شملت مبالغ نقدية بالليرة السورية والدولار واليورو. وارتفع إجمالي الفساد المكتشف إلى مستويات كبيرة، مع توسّع الإجراءات القانونية التي تضمنت عشرات قرارات الحجز ومنع السفر، في إطار مسار يهدف إلى تعزيز المساءلة وترسيخ سيادة القانون، بما ينعكس على تحسين الانضباط المالي العام واستعادة جزء من الموارد العامة.
2. الأمن الغذائي:
يشهد قطاع الأمن الغذائي تحركات نشطة لتعزيز إنتاج القمح وضمان استقرار الإمدادات. فقد تابع نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك ماهر خليل الحسن واقع الزراعة في ريف حلب الجنوبي، مع التركيز على معالجة تحديات الحصاد وتسليم الإنتاج إلى المراكز المعتمدة. كما أطلقت المؤسسة السورية للحبوب منصة إلكترونية لتنظيم عمليات الحجز والاستلام استعدادًا لموسم 2026، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة إدارة المحصول. وفي السياق ذاته، بدأت المؤسسة تزويد مخابز السويداء بالدقيق المدعوم مباشرة من مستودعات السبينة، بما يضمن استقرار توريد مادة الخبز وتحسين انتظام التوزيع عبر آليات أكثر مرونة وشفافية.
3. الخدمات اللوجستية:
تتواصل الجهود لتعزيز كفاءة منظومة النقل والعبور، حيث تعمل الشركة السورية للبترول على تنظيم عمليات نقل الفيول العراقي عبر الأراضي السورية، مع تطوير البنية التشغيلية في مصب بانياس النفطي من خلال زيادة القدرة التخزينية وخطوط التفريغ وتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع الجهات الجمركية وشركات النقل. وقد ساهمت هذه الإجراءات في تحسين انسيابية حركة الصهاريج ومعالجة التحديات الفنية والتشغيلية، بما يعزز دور سوريا كممر استراتيجي للطاقة باتجاه الأسواق الإقليمية والدولية.
4. الاستثمار الزراعي:
على صعيد الاستثمار الزراعي، شهد معرض “آغرو سيريا” الرابع اهتماماً متزايداً من شركات عربية ودولية من السعودية والأردن والعراق وقطر وبلغاريا وتركيا وهنغاريا، التي أبدت رغبة واضحة في التوسع داخل السوق السورية. وتركزت اهتمامات هذه الشركات على توريد مستلزمات الإنتاج الزراعي مثل الأسمدة والأعلاف والمضخات وتقنيات الدواجن وإنتاج العسل، إلى جانب التعاون مع مصانع محلية ونقل الخبرات الفنية. ويعكس هذا الحضور المتنوع تنامي الثقة بالقطاع الزراعي السوري كوجهة استثمارية واعدة ضمن مرحلة إعادة الإعمار.
تحليل الوضع المحلي:
على المستوى العالمي:
1.أزمة الطاقة العالمية وتداعيات إغلاق هرمز:
تواجه الأسواق العالمية أزمة طاقة حادة بسبب التوترات في الشرق الأوسط وتهديد إغلاق مضيق هرمز. اتخذت الولايات المتحدة إجراءات طارئة بإقراض 8.48 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لشركات كبرى، ضمن خطة لإطلاق 172 مليون برميل حتى 2027، كجزء من اتفاق دولي يشمل 400 مليون برميل لامتصاص أكبر اضطراب في سوق النفط. أدى ذلك إلى قفزة أسعار البنزين بنسبة 21.2% شهرياً (الأعلى منذ 1967)، مما رفع التضخم الأمريكي إلى 3.3% في آذار (من 2.4% في شباط)، مع متوسط وطني عند 4.16 دولار/غالون.
2.ارتفاع التضخم الأمريكي وتحذيرات البنك الدولي:
حذر رئيس البنك الدولي أجاي بانجا من تداعيات واسعة للحرب في الشرق الأوسط: انخفاض النمو العالمي بين 0.3-1%، ارتفاع التضخم بـ200-300 نقطة أساس، وزيادة محتملة في أسعار النفط بنسبة 50%. دعا إلى تقديم دعم طارئ للدول النامية بقيمة 60-70 مليار دولار، محذراً من أن الدعم غير المستدام للطاقة قد يفاقم أزمة الديون العالمية.
3.اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي 2029 في أبو ظبي:
أعلن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عقد اجتماعاتهما السنوية لعام 2029 في أبو ظبي، لأول مرة في الإمارات منذ دبي 2003 ستجمع الاجتماعات محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية وقادة القطاع الخاص لمناقشة التحديات الاقتصادية العالمية وتعزيز التعاون الدولي.
4.تباطؤ النمو العالمي وتجزئة التجارة الدولية:
يزيد التصعيد في الشرق الأوسط من عدم اليقين الاقتصادي العالمي أمام اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن. يتوقع صندوق النقد تباطؤ النمو العالمي مع أولوية مكافحة التضخم عبر سياسات نقدية تقييدية، بينما حدد البنك الدولي نمو الشرق الأوسط عند 1.8% فقط لهذا العام. وتشهد التجارة العالمية تزايد التجزئة مع صعود الترتيبات الإقليمية وتحول هيكلي نحو اقتصادات آسيوية وخليجية.
5.تدفقات الاستثمار إلى الأسواق المالية العالمية:
شهدت الأسواق المالية تدفقات استثمارية إيجابية بلغت 23.47 مليار دولار إلى صناديق الأسهم في الأسبوع المنتهي 8 نيسان، مدفوعة بتفاؤل الهدنة المؤقتة واستقرار أسواق الطاقة. تركزت التدفقات في الأسواق الأمريكية (9.76 مليار دولار) والأوروبية والآسيوية، مع استمرار جذب صناديق الذهب للسيولة رغم التحسن، مما يعكس حذراً مستمراً بسبب هشاشة الوضع الجيوسياسي.
تحليل الوضع العالمي:
تأثير الوضع العالمي على الاقتصاد السوري:
نقص الاحتياطي النفطي الأمريكي (SPR) وأزمة الطاقة العالمية يرفعان أهمية خط نقل الفيول العراقي عبر مصب بانياس، مما يوفر دخلاً فورياً ومباشراً للخزينة السورية من رسوم العبور والخدمات اللوجستية.
مع تحذيرات البنك الدولي من ارتفاع التضخم العالمي بـ 300 نقطة أساس وضغط على أسعار الغذاء، نجحت سوريا في تعزيز حمايتها المحلية من خلال تنظيم موسم القمح في ريف حلب، إطلاق المنصة الإلكترونية، وتوزيع الدقيق المدعوم مباشرة، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويحمي الاستقرار الغذائي.
اختيار أبو ظبي لاستضافة اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي 2029 يعزز دور الخليج كمركز مالي، مما يفتح الباب أمام تدفق رؤوس أموال خليجية نحو السوق السورية، خاصة في القطاع الزراعي كما ظهر في معرض “آغرو سيريا”، ويدعم تعافياً استثمارياً مستداماً.