التقرير اليومي ل 10 نيسان

على المستوى المحلي:

1. الاستثمار الزراعي:

شهد القطاع الزراعي نشاطاً ملحوظاً مع انطلاق فعاليات معرض “آغرو سيريا” الرابع في مدينة المعارض بدمشق، بمشاركة 120 شركة محلية وعربية ودولية، لعرض تقنيات المكننة الزراعية والري والطاقة البديلة ومستلزمات الإنتاج، وذلك بتنظيم مشترك بين مشهداني ووزارة الزراعة حتى 12 نيسان.

وسجل جناح البيطرة والدواجن حضورا لافتاً من خلال عرض تقنيات محلية حديثة، كما أكد المدير العام للدواجن فاضل حاج هاشم أهمية المعرض في تعزيز تبادل الخبرات، في حين أشاد رئيس غرفة درعا أنيس المفعلاني بأهمية المنصة الوطنية في دعم القطاع، وبرزت المشاركة التركية في مجالات الدواجن والأعلاف والمعدات، حيث أكد ممثلون أتراك (مراد غون، إيرهان ممجو، معتصم الشامي) وجود فرص لتوسيع التعاون ونقل التكنولوجيا وتأسيس مصانع أعلاف محلية.

2. الاكتشافات النفطية:

في قطاع الطاقة، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي عن تلقي تأكيد رسمي من شركة شيفرون للانتقال إلى مرحلة تنفيذ الاستثمار والتنقيب البحري في سوريا بالشراكة مع شركة UCC، وذلك بعد تحديد موقع المشروع في المياه العميقة. ومن المتوقع استكمال العقود النهائية وبدء العمليات الفنية خلال صيف 2026، في خطوة تمثل أول مشروع استكشاف نفطي بحري في البلاد. ويعكس هذا التطور مؤشرات على تجدد الثقة الدولية بإمكانات القطاع الطاقي السوري، مع آفاق لتعزيز الإنتاج ونقل التكنولوجيا الحديثة.

3. التكامل المصرفي الإقليمي:

على الصعيد المالي، أكد حاكم المصرف المركزي السوري عبد القادر حصري التقدم في إنشاء حساب مصرفي مراسل مع البنك المركزي التركي، في إطار مسار متسارع لتعزيز التعاون المالي بين الجانبين نحو بنية مؤسسية أكثر تنظيمًا. وفي السياق ذاته، يستكمل بنك “أكتيف” التركي إجراءات افتتاح مكتب تمثيلي في سوريا، بينما يدرس بنك “الزراعات” إمكانية تأسيس فرع له داخل البلاد. كما يجري تعزيز آليات تبادل المعلومات مع هيئة مكافحة الجرائم المالية التركية، بما يتوافق مع المعايير المالية الدولية، الأمر الذي يشير إلى توجه تدريجي نحو إعادة ربط النظام المصرفي المحلي بالمنظومة الإقليمية.

 

تحليل المستوى المحلي:

تشير التطورات الاقتصادية الأخيرة إلى دخول الاقتصاد المحلي مرحلة أكثر ارتباطاً بالأسواق الإقليمية والدولية، مع تزايد واضح في مؤشرات إعادة التموضع الاستثماري.

ففي قطاع الطاقة، يعد إعلان دخول شركة “شيفرون” إلى الاستثمار البحري في سوريا بدءاً من صيف 2026 بمثابة تحول نوعي استثمارياً، ويمثل في الوقت نفسه “شهادة ثقة” دولية قد تفتح الباب أمام استقطاب استثمارات مشابهة، بما يعيد دمج سوريا تدريجياً ضمن خارطة الطاقة الإقليمية والدولية.

أما في القطاع المالي، فإن التقدم في إنشاء حساب مراسل بين المصرف المركزي السوري والبنك المركزي التركي، إلى جانب توجه بنك “أكتيف” لافتتاح مكتب تمثيلي ودراسة بنك “الزراعات” فتح فرع داخل البلاد، يعكس اتجاهًا نحو بناء بنية مصرفية أكثر تكاملاً واستقراراً، بما يقلل الاعتماد على التعاملات غير الرسمية ويؤسس لمرحلة من تنظيم التدفقات المالية والتجارية.

وفي القطاع الزراعي، فإن مشاركة 120 شركة في معرض “آغرو سيريا” والتركيز على تقنيات المكننة والري ومصانع الأعلاف يشير إلى تعزيز التوجه نحو السيادة الإنتاجية، من خلال دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المستوردات، خصوصًا في القطاعات ذات الطابع الاستراتيجي مثل الغذاء والإنتاج الزراعي.

على المستوى العالمي:

1. صدمة سوق الطاقة:

شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة عقب تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج، ولا سيما استهداف منشآت نفطية سعودية وتطورات مرتبطة بمضيق هرمز، وذلك رغم استمرار الهدنة الأمريكية–الإيرانية. وقد انعكس ذلك مباشرة على الأسعار، حيث ارتفع خام برنت إلى 96.75 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس إلى 98.91 دولاراً، مع تسجيل اضطراب في الإمدادات بلغ نحو 2.4 مليون برميل يومياً. كما تراجع الإنتاج السعودي بنحو 600 ألف برميل يوميًا نتيجة تأثر بعض المنشآت الحيوية، ما يعزز احتمالات دخول السوق في موجة ارتفاعات سعرية إضافية في حال استمرار تعطل الإمدادات.

2. أزمة الغاز الأوروبية:

في السياق ذاته، حذرت الشبكة الأوروبية لنقل الغاز من تداعيات محتملة لأي اضطراب في مضيق هرمز على إمدادات الغاز المسال العالمية، في وقت لا تزال فيه مستويات التخزين الأوروبية عند حدود 28% فقط من السعة الإجمالية. وتحتاج أوروبا إلى نحو 86 مليار متر مكعب من الواردات خلال موسم الصيف للوصول إلى هدف 90% قبل الشتاء، في ظل اعتماد مرتفع على الواردات الخارجية سواء في الغاز أو النفط، ما يعكس هشاشة نسبية في أمن الطاقة الأوروبي أمام الصدمات الجيوسياسية.

3. تحذيرات المؤسسات الدولية:

تتجه التوقعات الدولية نحو تباطؤ في النمو العالمي مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، حيث تشير تقديرات المؤسسات المالية إلى تراجع في أسعار الغاز المسال بنحو 20% مقابل ارتفاع محتمل في أسعار النفط، مع إمكانية وصول خام برنت إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل. كما عكست الأسواق المالية ضغوطاً واضحة بانخفاض مؤشر MSCI ACWI، في حين حذرت مؤسسات دولية من تداعيات تضخمية ناتجة عن صدمات الطاقة، وفي المقابل تقدر احتياجات الاقتصادات الناشئة بتمويلات إضافية كبيرة، ما يضع ضغوطًا على السياسات النقدية العالمية وسط توجهات أكثر مرونة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

4. التقرير السنوي للإمارات:

على صعيد الاقتصادات الإقليمية، أظهر التقرير السنوي لمصرف الإمارات المركزي استمرار الأداء القوي للاقتصاد الإماراتي، حيث سجل الناتج المحلي نموًا بنسبة 5.6% مدفوعًا بالقطاعات غير النفطية، مع استقرار مستويات التضخم عند 1.3%. كما ارتفعت الأصول المصرفية إلى 5.4 تريليون درهم، مدعومة بنمو قوي في المحفظة الائتمانية، إلى جانب توسع قطاع التأمين وتطور قطاع التكنولوجيا المالية، بما في ذلك تفعيل “الدرهم الرقمي”. ويعكس ذلك استمرار تنويع الاقتصاد الإماراتي وتعزيز متانة قطاعه المالي مع الحفاظ على تصنيف ائتماني مرتفع.

تحليل المستوى العالمي:

تشير التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة إلى دخول الاقتصاد العالمي مرحلة من عدم الاستقرار المرتفع، حيث أدى تصاعد التوترات في منطقة الخليج إلى خلق واحدة من أشد صدمات الطاقة منذ عقود. وقد انعكس ذلك مباشرة على أسعار النفط والغاز، ما أدى إلى ضغوط تضخمية متزايدة تهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية وتزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي.

وفي هذا السياق، يكشف الوضع الأوروبي عن هشاشة واضحة في أمن الطاقة، نتيجة الاعتماد الكبير على الواردات الخارجية، ما يضع القارة أمام تحديات حقيقية تتعلق بقدرة التخزين وتأمين الاحتياجات خلال فترات الذروة، خصوصًا في مواسم الشتاء، ويزيد من احتمالات تعرضها لأزمات في الإمدادات.

أما على مستوى الأسواق الناشئة، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة والتقلبات المالية العالمية يضيفان ضغوطًا تمويلية متزايدة، في ظل محدودية القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية وارتفاع كلفة الاستدانة.

بشكل عام، يبرز استقرار مضيق هرمز كعامل حاسم في تحديد مسار الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة، حيث يُعد أي اضطراب فيه كفيلاً بتحويل الأزمة الحالية من صدمة جيوسياسية مؤقتة إلى أزمة هيكلية طويلة الأمد تؤثر على النمو العالمي واستقرار الأسواق.

تحليل المؤشرات العالمية:

تشير تحركات الأسواق العالمية إلى استمرار حالة عدم الاستقرار الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مع تباين واضح في أداء الأصول المالية والسلعية.

في أسواق المعادن الثمينة، يظهر الذهب تماسكاً نسبياً بوصفه ملاذاً آمناً رغم تسجيله تراجعاً طفيفاً إلى 4759.54 دولاراً للأونصة، إلا أنه لا يزال يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. في المقابل، تعكس المعادن الصناعية مثل البلاتين والبالاديوم ضغوطاً أكبر نتيجة تراجع الطلب المرتبط بقطاعات الطاقة والصناعة، ما يشير إلى ضعف في الدورة الإنتاجية العالمية مقارنة بالطلب الاستثماري على الذهب.

أما في سوق الطاقة، فقد انعكست التوترات على شكل موجة تضخمية في أسعار الوقود الأوروبية، حيث سجل البنزين والديزل ارتفاعات ملحوظة، مع وصول متوسط أسعار الديزل إلى مستويات تتجاوز 2 يورو للتر، وارتفاع نسب الضرائب إلى أكثر من 40% من السعر النهائي، ما يعزز الضغوط على المستهلك الأوروبي ويزيد من تعقيد السياسات النقدية في منطقة اليورو.

وعلى مستوى التوقعات العالمية، تؤكد مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً مركبة، تشمل تراجعاً في إمدادات النفط والغاز، وارتفاعاً متوقعاً في أسعار النفط إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل، إلى جانب تراجع أداء الأسواق المالية العالمية. كما تحذر هذه المؤسسات من أن صدمة الطاقة الحالية قد تتحول إلى أزمة هيكلية طويلة الأمد، مع ارتفاع احتياجات التمويل في الاقتصادات الناشئة وتزايد الضغوط التضخمية عالمياً.