الأسبوع الأول من شهر نيسان

على المستوى المحلي:

شهدت الساحة الاقتصادية خلال الأسبوع الأول من شهر نيسان مجموعة من التطورات المهمة التي تعكس توجهات الحكومة نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال.

1. تعزيز التعاون الاقتصادي السوري–التركي:

عقدت اجتماعات اللجنة الاقتصادية السورية–التركية المشتركة في مدينة إسطنبول، بمشاركة وفد حكومي رفيع المستوى ضم وزراء الاقتصاد ومحافظي المصارف المركزية في البلدين. وتركزت المباحثات حول تطوير حوكمة التجارة الثنائية، وتوحيد معايير جودة السلع، لا سيما في قطاعي المنسوجات والصناعات الغذائية، إضافة إلى تفعيل دور المعابر البرية بما يسهم في تسهيل حركة التبادل التجاري.

2. دعم الاستثمار والتشغيل:

خلال منتدى الأعمال والاستثمار، أكد وزير الاقتصاد السوري الدكتور نضال الشعار، توجه الحكومة نحو دعم المشاريع كثيفة العمالة كأداة للحد من معدلات البطالة. كما أشار إلى استمرار التنسيق الفني بين المصرفين المركزيين في سوريا وتركيا، بهدف تيسير العمليات المالية وتعزيز انسيابية التبادل التجاري بين البلدين.

3. إعادة هيكلة قطاع الخدمات الأساسية:

في إطار إصلاح قطاع الخدمات، تم إحداث الشركة السورية للكهرباء كبديل عن المؤسسات السابقة المعنية بالتوليد والنقل والتوزيع، في خطوة تهدف إلى توحيد الإدارة ورفع كفاءة التشغيل. كما تم توحيد إدارة قطاع المياه ضمن المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي. وقد أسهمت هذه الإجراءات في تحسين جودة الخدمات، وخفض نسب الهدر الفني، وزيادة كفاءة التحصيل، الأمر الذي انعكس إيجاباً على تحسين أوضاع العاملين في هذه القطاعات.

4. تعزيز الأمن الغذائي:

ضمن جهود دعم المخزون الاستراتيجي من الحبوب، وصلت إلى مرفأ طرطوس الباخرة “إينيسا” محملة بنحو 45 ألف طن من القمح، يرجح أن تكون ضمن التوريدات الدورية من الجانب الروسي. وقد تم البدء فوراً بنقل الشحنة عبر السكك الحديدية إلى صوامع الحبوب في كل من الناصرية بريف دمشق وشنشار بريف حمص، بما يعزز استقرار الإمدادات الغذائية في البلاد.

5. الأداء المالي للخزينة العامة:

يعكس الأداء المالي للخزينة العامة خلال الفترة محل الرصد مؤشرات إيجابية، حيث تم تسجيل فائض أولي يقدر بنحو 5 مليارات ليرة سورية، بما يعادل حوالي 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 30.6 مليار دولار لعام 2025.

وشهدت الإيرادات العامة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى (3.493 ما هي الوحدة؟)، مسجلة نمواً بنسبة 120.2% مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة الرسوم الجمركية التي ساهمت بنسبة 39% من إجمالي الإيرادات، في ظل تحسن النشاط الاقتصادي.

في المقابل، بلغت النفقات العامة نحو (3.447 ما هي الوحدة؟)، حيث استحوذت الرواتب والأجور على الحصة الأكبر بنسبة 41% من إجمالي الإنفاق، فيما تم توجيه نحو 30% من الموازنة نحو الإنفاق الاستثماري، بما يعكس توجهاً لدعم المشاريع التنموية.

6. الاستثمار العقاري والسياحي:

في قطاع الاستثمار العقاري والسياحي، تم توقيع مشروع “ذا بومنت دمشق” على ضفاف نهر بردى، والذي يتضمن تطوير مجمع متكامل يضم أبراجاً سكنية وفندقية وتجارية، بالإضافة إلى إنشاء مبنى جديد لوزارة السياحة، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز البنية التحتية السياحية وجذب الاستثمارات النوعية.

7. طفرة في قطاع إنتاج الملح:

تشير التقديرات إلى تسجيل نمو ملحوظ في قطاع إنتاج الملح، مع توقعات بوصول الإنتاج إلى أكثر من 200 ألف طن من مواقع رئيسية تشمل تدمر، الجبول، جيرود، والتبني. كما يشهد القطاع تحسناً في القيمة المضافة، حيث ارتفع سعر الطن من نحو 60 دولاراً في حالته الخام إلى قرابة 100 دولار بعد التصنيع، ما يعزز الجدوى الاقتصادية لهذا النشاط.

تحليل الوضع المحلي:

تشير المعطيات إلى توجه حكومي واضح نحو تنشيط الاقتصاد عبر توظيف الموارد المحلية وتعزيز الانفتاح التجاري، لا سيما من خلال التنسيق مع تركيا لتفعيل المعابر البرية، بما يسهم في خفض تكاليف النقل وتحسين انسيابية توفر السلع في الأسواق. كما يبرز اهتمام متزايد بدعم القطاعات الإنتاجية ورفع القيمة المضافة للموارد المحلية.

في المقابل، فإن تحقيق فائض في الخزينة، في ظل مؤشرات على تباطؤ الطلب الكلي، يعكس طابعاً انكماشياً للسياسة المالية، ما يستدعي توجيهاً أكبر نحو توسيع الإنفاق الحكومي، خاصة الاستثماري، لتحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز النمو.

على المستوى العالمي:

شهدت الأسواق العالمية تحولات حادة عقب الإعلان عن هدنة بين إيران والولايات المتحدة، ما انعكس مباشرة على أسعار الطاقة والأصول المالية.

1. أسواق الطاقة والسلع:

سجلت أسعار النفط (خام برنت) تراجعاً حاداً من مستوى 111 دولاراً إلى نحو 94 دولاراً للبرميل، في أكبر انخفاض يومي منذ سنوات، مدفوعة بانحسار المخاطر الجيوسياسية وتراجع ما يعرف بـ “علاوة المخاطر”.

في المقابل، واصل الذهب مساره الصعودي خلافاً للتوقعات، مسجلاً مستويات قياسية بلغت نحو 4810 دولاراً للأونصة، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.

2. أسواق الأسهم العالمية:

شهدت البورصات العالمية، لا سيما في دبي والرياض ونيويورك، ارتفاعات قوية مدعومة بتدفق السيولة نحو قطاعات التكنولوجيا والنقل، التي استفادت بشكل مباشر من انخفاض تكاليف الطاقة.

3. انعكاسات تطورات سوق النفط على القوى الاقتصادية الكبرى:

روسيا: أدى انخفاض أسعار النفط إلى زيادة الضغوط على المالية العامة، حيث يقترب السعر الحالي من مستوى التعادل للموازنة الروسية، ما قد يحد من قدرتها على تمويل الإنفاق، خاصة في ظل تنامي البدائل اللوجستية وخطوط النقل البرية التي تقلل من نفوذها في أسواق الطاقة، وخاصة مع فتح البدائل البرية (مثل خطوط الترانزيت عبر سوريا والعراق) التي تكسر الاحتكار.

الولايات المتحدة: يمثل تراجع أسعار النفط عامل دعم للاقتصاد الأمريكي، من خلال تخفيف الضغوط التضخمية وخفض أسعار الوقود، وهو ما يحمل أهمية خاصة في السياق السياسي والانتخابي. إلا أن هذا التراجع قد يشكل تحدياً لشركات النفط الصخري، التي تعتمد على مستويات سعرية مرتفعة لضمان جدوى الإنتاج.

تأثير الأخبار العالمية على المستوى المحلي:

يشير الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالمياً إلى ضغوط متزايدة على اقتصادات الدول المعتمدة على العائدات النفطية، في المقابل يبرز وضع مختلف في سوريا، خاصة المرتبطة بالنفط العراقي، أهمية متزايدة كمصدر أكثر استقراراً نسبياً.

فبينما تتأثر الإيرادات النفطية التقليدية بتقلبات الأسعار، تعتمد عوائد العبور بشكل أكبر على حجم التدفقات، ما يمنح المالية العامة السورية هامشاً من المرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، وبذلك يمكن اعتبار هذا النمط من الإيرادات عنصر دعم مهم للاستقرار الاقتصادي في ظل بيئة عالمية متقلبة.