الملخص التنفيذي
شهدت الساحة الاقتصادية السورية هذا الأسبوع تطورات مالية واستثمارية بارزة، كان أهمها إعلان الإدارة الأمريكية بدء إجراءات إلغاء تصنيف سورية كدولة راعية للإرهاب، وهي خطوة خاضعة لمراجعة الكونغرس وقد تسهل مستقبلاً إعادة اندماج المنظومة المصرفية المحلية في شبكة التعاملات المالية الدولية. وتوازي هذه الخطوة تحركات نقدية ومالية داخلية جوهرية، أبرزها التحضير لإصدار أول صكوك سيادية كأداة تمويل غير تضخمية لعجز الموازنة، إلى جانب حوافز لتحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة تعزز عمق السوق المالية المحلية.
وعلى صعيد الشراكات الدولية، شهد الأسبوع انطلاق منتدى الأعمال السوري-الأمريكي الأول، وزيارة الرئيس الفرنسي التي تعكس تنامي الثقة الأوروبية بقطاع الطاقة السوري، إضافة إلى اتفاقية استراتيجية مع مجموعة المهيدب السعودية لإعادة تشغيل مصانع الألبان المتوقفة. كما حضرت سورية دبلوماسياً في اجتماعات الويبو بجنيف، وعقدت مباحثات ثنائية مع قطر والسعودية. وفي قطاع الطاقة، تحولت مذكرات التفاهم لدى الشركة السورية للبترول نحو عقود استثمارية فعلية على هامش معرض سيربترو 2026، بالتوازي مع تمويل دولي بقيمة 200 مليون دولار من البنك الدولي لتأهيل خطوط السكك الحديدية.
إقليمياً، وقع العراق عقداً مع شركة HKN الأمريكية لتطوير حقل حمرين، وسجلت السعودية والإمارات مؤشرات نمو قوية في الناتج المحلي والاستثمار الأجنبي وإنتاج النفط، فيما واصلت الصادرات التركية نموها بنسبة 14.2%. أما سوق الذهب، فشهد انخفاضاً حاداً عالمياً دون حاجز 4000 دولار للأوقية بفعل التصعيد الأمريكي-الإيراني، في حين حافظ السعر المحلي في سورية على تذبذب مع ميل طفيف للارتفاع.
التطورات على المستوى المحلي
أولاً: التطورات السياسية والاقتصادية الاستراتيجية
1. ترحيب رسمي وإشادة بإجراءات إلغاء تصنيف سورية “دولة راعية للإرهاب”
أكد وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سورية المركزي محمد صفوت رسلان أن إعلان الإدارة الأمريكية نيتها إلغاء تصنيف سورية كدولة راعية للإرهاب يشكل نقطة تحول تاريخية تفتح آفاقاً واسعة أمام تدفقات الاستثمار المباشر وغير المباشر. يحمل هذا القرار دلالات اقتصادية عميقة تتجاوز البعد السياسي، إذ يمهد الطريق أمام إعادة إدماج المنظومة المصرفية السورية في شبكات المراسلة الدولية، ويرفع من قدرة الحكومة على الوصول إلى أدوات التمويل الخارجي والمؤسسات المالية متعددة الأطراف. يُنتظر أن ينعكس ذلك تدريجياً على تسعير المخاطر السيادية وعلى تسريع مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي والقطاع المالي الدولي.
ثانياً: قطاع السياسات النقدية والمالية (وزارة المالية ومصرف سورية المركزي)
1. التحضير لإصدار أول صكوك سيادية وأوراق مالية حكومية
ترأس وزير المالية اجتماعاً للجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية لمناقشة مسودة الخطة الاستراتيجية لإصدار أذون وسندات الخزينة إلى جانب الصكوك السيادية. تمثل هذه الخطوة أداة تمويل غير تضخمية لعجز الموازنة العامة المقدر لعام 2026، بديلاً عن اللجوء إلى التمويل النقدي المباشر من المصرف المركزي. كما تضع هذه الأدوات مؤشراً مرجعياً لتسعير الأصول المالية في السوق المحلية، وتفعل قنوات إدارة السيولة لدى المصرف المركزي عبر عمليات السوق المفتوحة، وهو ما يرسي البنية التحتية اللازمة لسوق دين محلي متطور.
2. تعزيز حوافز تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة
بحث وزير المالية مع غرفة تجارة دمشق إعداد دليل إجرائي وتبسيط المعاملات ومنح حوافز ضريبية لتشجيع التحول الطوعي للشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة وإدراجها في سوق الأوراق المالية. يعزز هذا التوجه عمق السوق المالية المحلية ويوسع قاعدة التمويل المتاحة أمام القطاع الخاص، إضافة إلى رفع مستويات الحوكمة والشفافية المالية في الشركات العائلية التي تشكل العمود الفقري لقطاع الأعمال السوري.
ثالثاً: الشراكات الاستثمارية الدولية والمؤتمرات الاقتصادية
1. افتتاح أعمال منتدى الأعمال السوري – الأمريكي الأول بدمشق
انطلقت أعمال المنتدى السوري – الأمريكي الأول للأعمال بدمشق بحضور وزير الاقتصاد والصناعة ومشاركة واسعة من الوزراء ورجال الأعمال. يعكس هذا المنتدى تحولاً في طبيعة العلاقات الاقتصادية الثنائية، ويشكل منصة لبحث فرص الشراكة والاستثمار المباشر في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يرسخ مكانة سورية كوجهة استثمارية ناشئة ضمن خارطة إعادة الإعمار الإقليمية.
2. الشراكة الفرنسية في قطاع الطاقة وزيارة الرئيس الفرنسي
أكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعكس تنامي الثقة الدولية بالفرص الاستثمارية الواعدة في سورية، وبخاصة في قطاعي النفط والغاز. تحمل هذه الزيارة بعداً رمزياً واقتصادياً مزدوجاً، إذ تفتح الباب أمام شراكات أوروبية استراتيجية في قطاع الطاقة، وتدعم مسار تنويع الشركاء الدوليين بعيداً عن الاعتماد على مصدر واحد للاستثمار والتمويل.
3. اتفاقية استراتيجية مع مجموعة “المهيدب” السعودية في الصناعات الغذائية
وقع الصندوق السيادي السوري مع مجموعة المهيدب السعودية مذكرة تفاهم لتطوير مشاريع إنتاج الألبان والأجبان وتربية الأبقار، بالتعاون مع شركات أوروبية متخصصة. تشمل الاتفاقية إعادة تشغيل اثنين من أكبر مصانع الحليب المتوقفة في سورية، وهو ما يسهم في استعادة القدرة الإنتاجية للصناعات الغذائية التحويلية، ويعزز الأمن الغذائي المحلي عبر خفض الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في سلسلة الإنتاج الزراعي والصناعي.
رابعاً: الدبلوماسية الاقتصادية وتنسيق الملكية الفكرية (WIPO)
1. مشاركة سورية في اجتماعات المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) بجنيف
شاركت سورية، برئاسة معاون وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية “رشا كركوكي”، في أعمال الدورة 68 لجمعيات الويبو والحوار الوزاري السنوي، حيث استعرض الوفد السوري الرؤية الوطنية لوضع رأس المال الفكري في صميم جهود التنمية وإعادة الإعمار. يشكل هذا الحضور خطوة نحو دمج حماية الملكية الفكرية ضمن السياسات الصناعية والاستثمارية، بما يرفع من جاذبية السوق السورية أمام الشركات التقنية والصناعية التي تشترط أطر حماية قانونية واضحة قبل ضخ استثماراتها.
2. مباحثات ثنائية سورية مع قطر والسعودية في جنيف
عقد الوفد السوري، على هامش اجتماعات الويبو، جلسات ثنائية مع وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية القطري لبحث تعزيز التعاون الاستثماري، كما ناقش مع الوفد السعودي آليات بناء القدرات وتوقيع مذكرة تفاهم في مجالات الملكية الفكرية. تعكس هذه المباحثات توسعاً في مسارات التنسيق الاقتصادي الخليجي – السوري على مستويات تتجاوز المساعدات المباشرة نحو شراكات مؤسسية طويلة الأمد.
خامساً: قطاع الطاقة والموارد السيادية (معرض سيربترو 2026)
1. انطلاق فعاليات معرض “سيربترو 2026” بدمشق وجلسات الاستكشاف والإنتاج
شهد المعرض مشاركة عربية ودولية واسعة من الإمارات والأردن وعُمان لعرض تقنيات الطاقة المتجددة وحلول شحن السيارات الكهربائية والخدمات الهندسية المرتبطة بقطاع الطاقة. وتضمنت الفعاليات جلسة عمل متخصصة بحضور شركتي Nova Terra Energy و Bluestone Energy لبحث فرص الاستكشاف البري والبحري وتطوير الحقول، وذلك ضمن خطة الشركة السورية للبترول لبحث إمكانية تحويل مذكرات التفاهم الأولية إلى عقود استثمارية.
2. استراتيجية الشركة السورية للبترول لتوسيع العقود الاستثمارية
أعلنت الشركة السورية للبترول، خلال منتدى الأعمال السوري-الأمريكي ومعرض سيربترو، خطتها لتحويل مذكرات التفاهم الموقعة إلى عقود استثمارية فعلية قابلة للتنفيذ، مع التركيز على الاستكشاف قبالة السواحل السورية وزيادة معدلات الإنتاج. يمثل هذا التحول من مرحلة التفاهمات الأولية إلى التعاقد الفعلي مؤشراً على جدية المستثمرين الأجانب في قطاع النفط والغاز، وعلى استعداد الحكومة لتسريع وتيرة منح التراخيص الاستكشافية.
سادساً: قطاع النقل والموارد المائية والبيئة
1. استعراض خطة تعافي قطاع النقل وتأهيل شبكات الطرق والسكك
كشف وزير النقل، خلال منتدى الأعمال السوري-الأمريكي، عن بدء تنفيذ مشاريع استراتيجية لإعادة تأهيل شبكة الطرق المركزية على محور نصيب-دمشق-حلب والجسور الحيوية المرتبطة بها. وخصص البنك الدولي مبلغ 200 مليون دولار لإعادة تأهيل خطوط السكك الحديدية ذات الأولوية، وهو تمويل يشكل رافعة أساسية لإعادة ربط الشبكة اللوجستية الوطنية وخفض تكاليف نقل البضائع بين المراكز الاقتصادية الرئيسية.
2. التعاون المائي مع المنظمات الدولية والشركات التركية
ناقشت وزارة الطاقة مع منظمة World Vision محاور تعافي قطاع المياه والصرف الصحي بالاعتماد على أنظمة SCADA و GIS لتحسين إدارة الشبكات ورصد الهدر. وبحثت هيئة الموارد المائية مع شركة Cemil Özgür التركية مشاريع إعادة تأهيل السدود والبنية التحتية المائية، في إطار مسار متصاعد من التعاون الفني التركي في قطاعات البنية التحتية الحيوية.
3. مشاركة سورية في اجتماع بروتوكول مونتريال للبيئة بتايلاند
شاركت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في اجتماع الفريق العامل المفتوح العضوية (OEWG 48) ببانكوك، لمناقشة تمويل بروتوكول مونتريال للفترة 2027–2029 وتطبيق تعديل كيغالي الخاص بالتبريد المستدام وخفض الانبعاثات، بما يواكب الالتزامات البيئية الدولية ويفتح قنوات تمويل تقني إضافية لقطاع التبريد والتكييف المحلي.
التطورات على المستوى الإقليمي
1. العراق يوقع عقداً مع شركة “HKN” الأمريكية لتطوير حقل حمرين
وقعت وزارة النفط العراقية عقداً مع الشركة الأمريكية HKN لتطوير حقل حمرين، بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 140 ألف برميل نفط يومياً و40 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، يستخدم في توليد الطاقة الكهربائية وحقن المكامن لرفع معدلات الاستخلاص. يعزز هذا العقد استمرار جاذبية الحقول العراقية أمام شركات الطاقة الأمريكية رغم التقلبات الإقليمية.
2. ارتفاع في المؤشرات الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية بالمملكة العربية السعودية
أكد وزير الاستثمار السعودي ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة ليتجاوز 1.3 تريليون دولار، مع ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بخمسة أضعاف مقارنة بالمستويات السابقة، بالتوازي مع انطلاق أعمال مجلس التنسيق السعودي – الكندي. تعكس هذه الأرقام نجاح برامج التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030 في جذب رؤوس المال الأجنبية المتزايدة نحو القطاعات غير النفطية.
3. الإمارات تسجل أعلى مستوى تاريخي لإنتاج النفط في حزيران
رفعت الإمارات إنتاجها النفطي إلى 4.1 ملايين برميل يومياً، متجاوزة رقمها القياسي السابق، استجابة لتقلبات سوق الطاقة العالمية واضطرابات الملاحة البحرية، وفق تقرير وكالة الطاقة الدولية. يؤكد هذا الارتفاع استمرار الإمارات في توظيف طاقتها الإنتاجية الفائضة لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات العالمية.
4. نمو مؤشرات التجارة الخارجية والتبادل التجاري لتركيا
سجل مؤشر قيمة الصادرات التركية ارتفاعاً بنسبة 14.2% خلال شهر أيار مقارنة بالعام الماضي، بقيادة صادرات الوقود والصناعات التحويلية، بالتوازي مع ارتفاع مماثل في مؤشر قيمة الواردات. يعكس هذا الأداء تحسناً في القدرة التنافسية للصادرات التركية، مع بقاء الميزان التجاري تحت مراقبة مستمرة في ظل استمرار نمو فاتورة الواردات بوتيرة موازية.
الذهب
1. الذهب عالمياً: انخفاض حاد
هبط سعر الذهب من مستوى 4130 دولاراً ليخسر نحو 3 بالمئة وينزل تحت حاجز 4000 دولار للأوقية، مسجلاً أدنى مستوى له في أسبوعين. يعود هذا الانخفاض إلى التصعيد العسكري والحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، وهو ما رفع أسعار النفط وزاد من مخاوف التضخم، فارتفعت معه التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وهو عامل يضغط بشكل مباشر على جاذبية الذهب كأصل غير مدر للعائد.
2. الذهب محلياً في سورية: تذبذب مع ميل للارتفاع
تراوح سعر غرام الذهب عيار 21 خلال الأسبوع بين 15000 و 15400 ليرة سورية جديدة. وسجل آخر تسعير عيار 21 مستوى 15400 ليرة للمبيع و 15100 ليرة للشراء، فيما بلغ سعر عيار 18 مستوى 13200 ليرة للمبيع و 12700 ليرة للشراء.
المصادر: