تقرير الجلسة الأولى من الصالون الاقتصادي بعنوان: “الحوكمة في سوريا 2026 من الإدارة التقليدية إلى التنافسية والاستدامة”، الذي نظمه مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية في اتحاد غرف التجارة السورية، بالتعاون مع شركة روابط لحلول الأعمال، بتاريخ 5 تموز 2026.
الرؤية: المساهمة في بناء اقتصاد سوري منتج وتنافسي ومستدام قائم على الحوكمة الرشيدة والعدالة الاقتصادية والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
الرسالة: إيجاد منصة مؤسسية دائمة للحوار الاقتصادي وصناعة السياسات من خلال تقديم الدراسات والتوصيات والمبادرات التي تسهم في دعم عملية التنمية والتعافي الاقتصادي في سوريا.
الأهداف الاستراتيجية
الهدف الأول: إعادة بناء الثقة بالاقتصاد الوطني.
الهدف الثاني: تحسين بيئة الأعمال والاستثمار.
الهدف الثالث: تحفيز النمو الاقتصادي والتشغيل.
الهدف الرابع: تعزيز تنافسية الاقتصاد السوري.
الهدف الخامس: تطوير السياسات الاقتصادية القائمة على الأدلة والبيانات.
أهم المحاور التي تمت ضمن الجلسة الأولى من الصالون الاقتصادي:
- المحور الأول: دور الحوكمة في عملية التنمية الاقتصادية شرح المفاهيم والأساسيات تحليل الواقع الراهن والتحديات:
المُحاور الدكتور رازي محي الدين: الرئيس التنفيذي لشركة روابط لحلول الأعمال، وأبرز ما جاء في حديثه:
إن الحديث عن الحوكمة في سوريا لم يعد ترفاً فكرياً أو مفهوماً إدارياً مستورداً، بل أصبح ضرورةً وطنيةً واقتصادية لإعادة بناء المؤسسات واستعادة قدرتها على تقديم الخدمات وتحقيق التنمية وجذب الاستثمارات. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في غياب التشريعات، وإنما في غياب منظومة إدارية متكاملة تضمن:
- وضوح الأدوار والمسؤوليات.
- الفصل بين السلطات والصلاحيات.
- وجود هياكل تنظيمية فعالة.
- بناء أنظمة رقابة داخلية وإدارة مخاطر.
- قياس الأداء المؤسسي بصورة مستمرة.
الخلاصة:
- إن الانتقال من الإدارة التقليدية إلى التنافسية والاستدامة يبدأ من بناء مؤسسة قادرة على اتخاذ القرار بكفاءة، وقادرة على التعلم والتطوير وإدارة المخاطر والتكيف مع المتغيرات.
- المؤسسات الناجحة لا تدار بالأشخاص بل بالأنظمة، الاستثمار لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن مؤسسات مستقرة وقابلة للتنبؤ.
- إدارة المخاطر أصبحت جزءاً من الأمن الاقتصادي الوطني.
- لن تتمكن سوريا من بناء اقتصاد تنافسي ومستدام ما لم تنتقل مؤسساتها من الإدارة التقليدية القائمة على رد الفعل إلى الإدارة الحديثة القائمة على الحوكمة والكفاءة وإدارة المخاطر والابتكار.
- هنالك تهديد كبير لرأس المال الوطني في حال بقاء الشركات المحلية غير محوكمة لغياب التنافسية في حال دخول الشركات الأجنبية التي تعمل بأسس الحوكمة، وبالتالي سيخرج المستثمر الوطني من السوق في حال استمراره بالعمل ضمن منظومة غير محوكمة.
- البيئة الاستثمارية لا يمكن أن تكون جاذبة للاستثمارات الضخمة في حال استمرار الفساد والحمائية والعلاقات والمحسوبيات وضعف الرقابة والاحتكار كما كان سائداً في النظام السابق.
خلصت المداخلات إلى أنه انطلاقاً من تشخيص الواقع الراهن ظهرت أهم التحديات في سوريا وهي:
- أزمة إدارة.
- أزمة حوكمة.
- أزمة مؤسسات.
- أزمة ثقة.
- أزمة تشريعات وإجراءات.
- أزمة كفاءة وقيادة.
وأكد المشاركون أن ضعف الحوكمة أدى إلى:
- تضخم البيروقراطية.
- بطء اتخاذ القرار.
- تعدد المرجعيات.
- ضعف الرقابة.
- ارتفاع تكاليف ممارسة الأعمال.
- ضعف القدرة التنافسية.
- المحور الثاني: الإطار العملي و كيف سيتم تطبيق الحوكمة في سوريا:
- تقييم الوضع المؤسسي في القطاعين العام والخاص و تضمَن النقاش:
- تحليل تاريخي لدور القطاع الخاص عبر عقود من هيمنة الدولة على الاقتصاد وإقصاء القطاع الخاص من صناعيين وتجار الذين يعملون بعقلية الربح وتعظيم الثروة، حيث ساهم هذا في تفشي المحسوبيات والاحتكار والابتكار وفق رأي السادة ممثلي القطاع الخاص.
- اعتراض واضح ضمن المداخلات التي طرحت بعض التجارب الدولية التي تمكن فيها القطاع العام بمؤسساته الضخمة ودوره التدخلي بحماية المجتمع والاقتصاد والنجاح في إدارة عملية التنمية الاقتصادية مع مراعاة المحاسبة والرقابة ومنع الاحتكار غير المدروس ومحاربة الفساد ووضع الضوابط اللازمة.
- النقاش حول كيفية تقييم أداء ودور القطاع العام في المستقبل في سوريا ضمن مسارين بين مؤيد لخصخصة كاملة وبيع للقطاع العام وعودة دور الدولة الإشرافي فقط، وبين مدافع عن استمرار الدولة بالتدخل في هذه المرحلة لحماية المجتمع ضمن ضوابط الحوكمة والامتثال لمعايير الرقابة المالية والرقابة على الأداء.
- حوكمة القطاع العام: لا بد من إصدار تشريع وإجراءات ملزمة للقطاع العام بتطبيق معايير ومبادئ الحوكمة، والتقيد بالرقابة المالية والرقابة على الأداء. الالتزام بالرقمنة وخاصة على صعيد الخدمات الحكومية والتأكيد على الالتزام بالتشريعات ونفاذ القانون.
- النقاش حول أهمية البيئة الاستثمارية الجاذبة:
- تضمنت مداخلة الدكتور مازن ديروان رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية ما يلي:
- أهمية دور القطاع الخاص السوري الذي يمتلك القدرة على المساهمة في إعادة الإعمار والتنمية، إلا أن ذلك يتطلب بيئة مؤسسية قائمة على:
- وضوح القوانين والتشريعات.
- استقرار السياسات الاقتصادية.
- تبسيط الإجراءات الإدارية.
- العدالة وتكافؤ الفرص.
- الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص.
- أشار إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه المستثمر والصناعي السوري تتمثل في تعدد المرجعيات الإدارية وطول الإجراءات وعدم وضوح المسؤوليات، الأمر الذي يرفع تكاليف الإنتاج ويحد من القدرة التنافسية مما يؤدي إلى بطء النمو الاقتصادي.
- الاستثمار والإنتاج لا يزدهران في بيئة يغيب عنها الاستقرار المؤسسي، وأن بناء اقتصاد تنافسي ومستدام يبدأ ببناء مؤسسات فعالة وقادرة على كسب ثقة المستثمر والمواطن.
- لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية أو إعادة بناء الصناعة السورية دون إصلاح مؤسسي شامل يقوم على الحوكمة، ويؤسس لشراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص في قيادة مرحلة التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة وذلك بإزالة المعوقات الإدارية، وتسهيل الاستثمار، وإشراك القطاع الخاص في صناعة السياسات وتوفير البنية التحتية والخدمات الأساسية.
- دور الدولة كمنظم للاقتصاد حيث يرى أن الدور الأساسي للدولة يتمثل في وضع السياسات الاقتصادية العامة، بناء الأطر التشريعية والتنظيمية، ضمان تطبيق القانون، حماية المنافسة ومنع الاحتكار وأخيراً توفير بيئة أعمال مستقرة وقابلة للتنبؤ.
- الدولة القوية ليست الدولة التي تدير كل الأنشطة الاقتصادية، بل الدولة التي تبني مؤسسات قوية، وتضع قواعد واضحة، وتخلق بيئة مستقرة محفزة تمكَِن القطاع الخاص من الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل.
- ركزت المداخلات من المشاركين ضمن هذا المحور على:
- أهمية الانتقال من مفهوم الإدارة التقليدية إلى نموذج مؤسسي حديث يقوم على الحوكمة والكفاءة والوضوح التنظيمي، مؤكدة أن نجاح أي عملية إصلاح اقتصادي أو إداري يرتبط بقدرة المؤسسات على إعادة تنظيم أساليب عملها وبناء أنظمة داخلية فعالة. وأن التحدي الأساسي أمام المؤسسات لا يتمثل فقط في توفر الأنظمة والتعليمات، وإنما في كيفية تطبيقها وتحويلها إلى ممارسات مؤسسية يومية تضمن جودة القرار ورفع مستوى الأداء.
- ضرورة بناء الثقة بين الدولة والمستثمر تبدأ بالحوكمة التي يجب تطبيقها ضمن مسارين متلازمين، للقطاع العام من جهة الالتزام بمعايير السلامة المالية والإفصاح والمساءلة والشفافية والمعايير الدولية للمحاسبة والإدارة المالية، وصولاً إلى كسب ثقة المستثمر المحلي وتخليه عن الإدارة بعقلية العائلة والشروع ببناء شركات محلية محوكمة منافسة للمستثمر الخارجي، الأمر الذي يجعل بيئة الاستثمار جاذبة ومحفزة.
- الالتزام بمعايير الجودة لبناء نظام مؤسسي محوكم قادر وفاعل ومنافس.
- بناء نظام إحصائي شامل يقدم البيانات والمؤشرات الاقتصادية على الصعيد الكلي والجزئي بما يساهم في جذب المستثمر وإعادة الثقة بين المواطن والدولة.
المخرجات، المقترحات والتوصيات:
- مقترح الإجراءات اللازم تنفيذها خلال عام واحد لتحسين الحوكمة في سوريا، والتي تضمنت:
تعديل التشريعات، إصلاح القطاع العام، تفعيل دور الإعلام في الإضاءة على كافة السياسات والتشريعات وغيرها من الممارسات المتعلقة ببيئة الأعمال في سوريا، الالتزام بمعايير الجودة و تفعيل دور الأجهزة الرقابية المالية والإدارية، تبسيط الإجراءات ، تراجع دور الحكومة عن إدارة الشركات عبر الصندوق السيادي والسماح للقطاع الخاص بإدارة الاقتصاد بتشجيع وتحفيز حكومي فقط، حوكمة الاستمارات والعقود في سوريا، التخلي عن السياسات الاقتصادية الحكومية للسنوات السابقة/للنظام البائد، المبنية على الاحتكار والفساد والمحسوبيات، حوكمة الشركات المحلية بقانون إلزامي.
- إرساء آلية مؤسسية للحوار الاقتصادي المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص.
- اعتماد الحوكمة والإصلاح المؤسسي كمدخل رئيس للتعافي الاقتصادي.
- تعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية.
- بناء بيئة استثمارية جاذبة وقابلة للتنافس والاستمرار.
- التحول نحو اقتصاد معرفي رقمي.
- تطوير منظومة البيانات والمؤشرات الاقتصادية.
- توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية.
- اعتماد نهج التنمية المستدامة والشمول الاقتصادي.